القاضي عبد الجبار الهمذاني
409
متشابه القرآن
والمراد بالآية : أنه تعالى أثبت الحجة على من يعبد الأصنام « واتخذها شريكا له « 1 » ، بأن بين أنه إذا لم يصح أن تخلق الأجسام وتظهر النعم الجسام ، لم يصح أن تكون معبودة ؛ لأن الذي يستوجب العبادة هو خالق هذه الأمور ، فإذا تعذر ذلك عليها واستحال فيها . فيجب أن لا يصح أن تعبد وتستحق العبادة . فإن قال : فقوله تعالى : فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ يجب أن يدل على أن غيره تعالى لا يفعل ما يشبه فعله ؛ لأن ذلك يوجب تشابه خلقه بخلق غيره ، وقد نفى اللّه ذلك . قيل له : إنما يقع هذا التشابه متى قيل إن غيره تعالى يخلق العبد ويحييه وينعم عليه بالقدرة وغيرها ، [ ومتى قيل ذلك ] فقد تشابه ما يفعله تعالى بما يفعله غيره ، فلا يعلم عنده من المستحق للعبادة . فأما إذا قيل : إن جميع ذلك يختص تعالى بالقدرة عليه ، والعبد إنما يفعل الحركات والتأليف وما شاكلهما ، مما لا يلتبس حاله بحال ما يستوجب به العبادة ، فلا شبهة ولا اشتباه . وبعد ، فإن هذا الكلام للمجبرة ألزم ، وذلك لأنهم يقولون إن نفس « الشيء الذي « 2 » يفعله العباد هو الذي يفعله تعالى ، والتشابه في هذا الوجه أعظم ، لأن نفس الشيء الذي يفعله إذا ثبت فعلا للعباد ، كان الاشتباه أو التشابه آكد منه . إذا ثبت فعله غيرا لما يفعله تعالى ، وبين طريقيهما حتى يعلم انفصال أحدهما من الآخر .
--> ( 1 ) ف : واتخذهم شركاء له . ( 2 ) ف : ما .